علي الأحمدي الميانجي

127

التبرك

( يعني من أجل أنّ الآثار النبوية لا تباع أو لا تملك ، بل الذي تكون عنده يكون لها نحو اختصاص به ، وفي الحديث التبسط على الصاحب . . . والتبرّك بآثار الصالحين ) . 3 - عن عاصم الأحول قال : رأيت قدح النبي صلى الله عليه وآله عند أنس بن مالك قد انصدع فسلسله بفضة . قال : وهو قدح جيّد عريض من نضار . قال : قال أنس : لقد سقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هذا القدح أكثر من كذا وكذا . قال ابن سيرين : إنّه كان فيه حلقة من حديد ، فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة ، فقال أبو طلحة : لا تغيرن شيئاً صنعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فتركه « 1 » . قال في الفتح : تقدّم في فرض الخمس من طريق أبي حمزة السكري عن عاصم قال : رأيت القدح وشربت منه . وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة ثمّ قال : قال علي بن الحسن : وأنا رأيت القدح وشربت منه . وذكر القرطبي في مختصر البخاري أنه رأى في بعض النسخ القديمة من صحيح البخاري : قال أبو عبد اللَّه البخاري : رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت منه ، وكان اشتري من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف . أقول : وقال صاحب كتاب تبرّك الصحابة بعد نقل الحديث ، ونعم ما قال : فقد كان هذا القدح محفوظاً عند الصحابة والتابعين للتبرّك بالشرب فيه ولم يسمع من أحد من الصحابة ولا من أئمّة التابعين إنكار ذلك ولا الاستخفاف به ، فكيف يتوهّم جاهل بالسنة أن هذا التبرّك وشبهه منهيّ عنه ، أو خلاف الأفضل ، أحرى أن يوصف فاعله بالضلال ، أعاذنا اللَّه منه ؟ ! 4 - عن صفية بنت بحرة قالت : استوهب عمّي فراس من النبي صلى الله عليه وآله قصعة رآه يأكل فيها فأعطاها إيّاها . قال : وكان عمر إذا جاءنا قال : أخرجوا لي قصعة

--> ( 1 ) البخاري 7 : 147 ، وتبرّك الصحابة : 12 ، والفتح 10 : 86 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 : 354 ، والبداية والنهاية 6 : 7 ، ومسند أحمد 3 : 139 .